الصدر بما قضى الله عز وجل، لا يتألم نفسيًا، رغم أنه يكره هذا الشيء الذي أصابه ولا شك؛ لأنه لا يلائم النفوس، لكنه لا يتألم نفسيًا؛ بل يقول: هذا قضاء الله، وأنا من جملة ملك الله عز وجل، له أن يفعل في ما شاء، ويطمئن بذلك.
وهذه المرتبة اختلف فيها العلماء رحمهم الله على قولين: منهم من قال: إنها واجبة، ومنهم من قال: إنها مستحبة، والصحيح أنها مستحبة وليست بواجبة؛ لأنها صعبة على كثير من النفوس.
وعلامة الرضا أنك لو سألته: هل تأثرت بما قضى الله عليك؟ لقال: لا؛ لأني أعلم أن الله لا يقدر لي شيئًا إلا كان خيرًا لي، فأنا مؤمن والله لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرًا له.
المرتبة الرابعة: مرتبة الشكر:
وهذه المرتبة أعلى من التي قبله؛ لأنها رضا وزيادة.
فإذا قال قائل: كيف يشكر الله على المصيبة؟ قلنا: يشكر الله على المصيبة لأنه يعلم أن ثوابها وأجرها - إذا صبر واحتسب الأجر - أكثر من مصيبتها، فيشكر الله على هذا؛ لأن ما يترتب عليه من الخير أكثر مما يترتب عليه من الأذى، فمن هذه الناحية يشكر الله، وقد قال بعض أهل العلم رحمهم الله: إن هذه المرتبة أعلى من التي قبلها، أي من الرضا.
فهذا حكم الرضا بالمقضي.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولكن بالقضا) ؛ يعني: ولكن يجب أن يرضى (بالقضا) ، أي قضاء الله عز وجل، وهو فعله.