الصفحة 401 من 734

أما الدليل العقلي: فلأن الاعتقاد مبني على العلم، والعلم مبني على طرق العلم، وطرق العلم تختلف، فلزم من ذلك أن يزيد الاعتقاد وينقص باعتبار طرقه، وهذا دليل عقلي على أن الاعتقاد يزيد وينقص.

ونضرب مثلًا محسوسًا لهذا: فأنت إذا أخبرك رجل ثقة بخبر اعتقدت مخبره، فإذا جاءك ثان وأخبرك بنفس الخبر زاد اعتقادك، فإذا أخبرك ثالث فرابع زاد أكثر، فإذا شاهدت ذلك بنفسك، فإن اعتقادك يزيد أكثر وأكثر، ولهذا قال المحدثون: (( إن المتواتر يفيد العلم اليقيني، أو الضروري ) )على خلاف في هذا.

أما الدليل الشرعي: على أن الاعتقاد يزيد وينقص، فمنه قول الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (البقرة: الآية260 ) ) ، وعلى هذا فالاعتقاد يزيد وينقص بدليلين؛ أحدهما أثري، والثاني نظري، وإن شئت فقل: أحدهما سمعي والثاني عقلي.

فالاعتقاد يزيد وينقص، وأنت بنفسك تحس بذلك، فأحيانًا يكون عندك حضور ذهن وصفاء نفس، فتتعبد لله وكأنك تشاهد الجنة والنار، وأحيانًا تستولي عليك الغفلة، فلا يحصل عندك هذا الاعتقاد، ولهذا لما سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي عليه الصلاة والسلام: (( يا رسول الله إذا كنا عندك وذكرت الجنة والنار فكأنما نشاهدها رأي عين، فإذا ذهبنا إلى أهلينا وعافسنا الأولاد والنساء ) )- يعني غفلنا، قال النبي عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت