الصفحة 421 من 734

بمقتضى الحمى، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

وعلى ذلك فهؤلاء الملائكة يحفظون الأنام؛ أي يحفظون أعمالهم، ويكتبونها في سجلات تقرأ يوم القيامة، قال الله تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) (الإسراء: الآية13 ) ) يعني عمله (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) (الإسراء: الآية13) أي مفتوحًا غير مغلق، لا يكلفه في النظر إليه (اقْرَأْ كِتَابَكَ) (الإسراء: 14) يعني يقال: إقرأ كتابك فكل شيء مكتوب (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) (الإسراء: الآية14) .

قال بعض السلف: والله لقد أنصفك من جعلك حسيبًا على نفسك، وهذا صحيح؛ فإن من غاية الإنصاف أن يقدم للإنسان دفتر الحساب ويقال له: أنت حاسب نفسك.

فهؤلاء الملائكة يكتبون ما عمله الإنسان من حسنات، ويكتبون ما عمله من سيئات، لا شك في هذا، لكن هل يكتبون ما صدر منه من لغو - أي ما ليس بحسنة ولا سيئة؟

والجواب: أن هناك قولين للعلماء رحمهم الله: فمنهم من قال: إنهم يكتبونه لكن لا يحاسب الإنسان عليه، ومنهم من قال: إنهم لا يكتبونه؛ لأنه لغو وكتابة اللغو من اللغو، وهؤلاء الملائكة كرام، والكريم كامل الصفات، وكامل الصفات لا يفعل ما هو لغو.

لكن لو قال قائل: هل في الكلام من لغو، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) ) [1] . وهو إذا صمت لا يكتب عليه شيء، وإن قال؛ قال خيرًا؛ أو قال شرًا؟

(1) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... ، رقم (6018) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت، رقم (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت