وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (مريم: 30) (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) (مريم: 31) (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: 32) (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (مريم: 33) كل هذا قاله وهو في المهد.
فهؤلاء الأطفال الذين يموتون، أو المجانين - وإن كانوا غير مكلفين - فإن الله تعالى قادر على أن ينطقهم في القبر بما يشاء.
مسألة:
إذا قلنا: أن غير المكلف لا يُسأل في قبره فلو كلف ثم زال تكليفه يعني كان بالغ ثم أصيب بجنون هل يسأل؟
والجواب: الظاهر أنه يسأل لأنه أتى عليه زمن التكليف.
ثانيًا: ومما يستثنى الشهيد؛ فالشهيد الذي قتل في سبيل الله لا يسأل، كما جاء ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ) ) [1] ، فإن هذا الرجل الذي وقف أمام السيوف وسلم رقبته للعدو، يدل فعله هذا أكبر دلالة على صحة إيمانه، وحينئذٍ لا يحتاج إلى سؤال.
ثالثًا: ومما يستثنى: النبي؛ فإنه لا يسأل؛ لأن النبي مسؤول عنه، حيث يقال: ما دينك؟ من نبيك؟ ولأنه إذا كان الشهيد لا يسأل، فالني أعلى درجة منه، وإن كانت الأمور في الآخرة ليس فيها قياس، لكننا نقول: إن النبي عنده من اليقين أكثر مما عند الشهيد، ولا شك في هذا، ولهذا نقول: إن النبي لا يسأل.
(1) رواه النسائي، كتاب الجنائز، باب الشهيد، رقم (2053) .