الصفحة 435 من 734

الهون.

ومن ذلك قوله تعالى في آل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر: 46) فقال: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) . وذلك قبل قيام الساعة. (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) .

أما السنة فهي مستفيضة في إثبات عذاب القبر ونعيمه، ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: (( إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) ) [1] ، فأثبت هذا الحديث عذاب القبر.

ومن ذلك أيضًا دعاؤنا في الصلاة: (( أعوذ بالله من عذاب القبر ) )ونحن لا نستعيذ إلا من شيء موجود.

وهنا يرد سؤال: هل العذاب على البدن أو على الروح أو عليهما معًا أو يختلف؛ فتارةً يكون عليهما معا وتارة يكون على الروح فقط؟

والجواب على ذلك أن نقول: الأصل أن العذاب على الروح، ولكن الروح قد تتصل بالبدن أحيانا فيتنعم أو يعذب، وهذا ما ذهب إليه المحققون من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية [2] [3] وغيرهما [4] .

(1) رواه النسائي، كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر، رقم (2069) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (4/262-270)

(3) انظر: الروح ص (96) .

(4) انظر: فتح الباري (233-235/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت