الصفحة 477 من 734

عطش وشدة عظيمة حيث تدنوا الشمس منهم مقدار ميل، فيعطشون ويحتاجون إلى الشرب من هذا الحوض، فإياك إياك أن تحرم الورود على هذا الحوض، وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار الحوض إذا صبروا على جور السلطان، فقال: (( إنكم ستلقون بعدي أثرة ) )أي استئثارا عليكم، (( فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) ) [1] .

لذلك يرجى لمن صبر على السلطان وعلى جوره أن ينال مثل هذا الوعد من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هناك قاعدة تقول: أن الأحكام الشرعية والجزائية لا تتعلق بالشخص بعينه ولكن بوصفه وعمله، والعمل وصف، فليس هناك حكم شرعي أو جزائي معلق بشخص بعينه ولكن بوصفه بعمله، وهذا هو مقتضى عدل الله عز وجل؛ لأن الله ليس بينه وبين أحد محاباة حتى نقول: يمكن أن يحابي أحدًا لشخصه، فالإنسان قد يحابي شخصًا معينًا في حكم يختص به لشخصه، لقرابته أو لصداقته، لكن الرب عز وجل (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) (الإخلاص: 3) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص: 4) ، لا يعطي أحدًا حكمًا خاصًا لشخصه أبدا.

فإن قال قائل: بل قد ورد التخصيص في الحكم الشرعي لعين الشخص كما في حديث أبي بردة بن نيار رضي الله عنه، فإنه لما كان يوم عيد الأضحى أحب أن يذبح أضحيته مبكرًا من أجل أن يأكل هو وأهل بيته، فذبح أضحيته قبل صلاة العيد، فلما جاء وصلى العيد وخطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة، وقال: (( من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في

(1) رواه البخاري، كتاب المساقاة، باب القطائع، رقم (2370) ، ومسلم، كتاب الاجارة، باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة ... ، رقم (1845) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت