فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 880

للجزع عن تدبير الأمور فقد كان الشيطان أطلع اليهم رأسه ومد الى إغوائهم مطامعه فأوقد نار الشنآن ونصب راية الخلاف فأبى الله الا أن يتم نوره ويعلي كلمته وينجز موعده حيث قال هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فأطفأ نار الردة وحتم مادة الخلاف والفتنة على يد أبي بكر ولذلك قالت عائشة توفي رسول الله ونزل بأبى ما لو نزل بالجبال لها ضها ارتدت العرب واشرأب النفاق وقال أبو هريرة لولا أبو بكر لهلكت أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد نبيها ولقد كان من قدم المدينة عقيب موت النبى صلى الله عليه وسلم سمع لأهلها ضجيجا وللبكاء في جميع أرجائها عجيجا حتى صحلت الحلوق ونزفت الدموع وحق لهم ذلك ولمن يأتي بعدهم الى يوم الدين كما روي عن أبى ذؤيب الهذلي قال بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها فظلت أقاسى حزنا طولها حتى اذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بى هاتف وهو يقول:

خطب أجل أناخ بالاسلام ... بين النخيل ومعقد الآطام

قبض النبي محمد فعيوننا ... تذرى الدموع عليه بالتسجام

وذكر خبرا طويلا قال فيه وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج اذا (اطلع الهم رأسه) أشرف برأسه الهم كناية عن شدة طمعه في إغوائهم (الا أن يتم نوره) أي يظهر دينه (ويعلى كلمته) أى قول لا إله الا الله (هو الذي أرسل رسوله) محمدا صلى الله عليه وسلم (بالهدي) أى بالهداية من الضلالة وعبادة من سوى الله (ودين الحق) أى دين الاسلام (وحسم) بالمهملتين قطع (مادة) بالمد وتشديد الدال محل الامداد والاعانة على الخلاف (ونزل بأبي) تريد أبا بكر (لها ضها) بالمعجمة كسرها وفتتها (اشرأب) بهمزة وصل وسكون المعجمة وفتح الراء والهمزة وتشديد الموحدة أي أشرف متطلعا (ضجيجا) بالمعجمة وتكرير الجيم أى صوتا عاليا (عجيجا) بالمهملة وتكرير الجيم هو الصوت العالى أيضا (صحلت) بفتح الصاد وكسر الحاء المهملتين ابتحت (ونزفت) بفتح النون وكسر الزاى ثم فاء أي فرغت (أبى ذؤيب) بضم المعجمة وفتح الهمزة اسمه خويلد بن خالد (فاستشعرت) أي أضمرت (لا ينجاب) بالجيم أي لا يذهب (ديجورها) شدة ظلامها (أقاسى) أي أعاني (كان قرب) بالفتح والضم (أغفيت) بالمعجمة والفاء أي نمت نوما خفيفا (أناخ) بالنون والمعجمة أى وقع (ومعقد) بفتح القاف كسرها (تذرى) بالمعجمة ثلاثي ورباعى ويقال تذروا بالواو أي تسيل (بالتسجام) بفتح الفوقية مصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت