فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 511

المباح، ودون المنهي .. عنه [1] .

وردد القرطبي في تفسيره ما ذكره ابن العربي عند تفسير القرطبي للآية السابقة، فقال:"ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب" [2] ، وقد شعر القرطبي أن بعض الأفعال قد تشكل على بعض الناس هل يجوز التقرب بها أم لا، ولذلك نقل لنا ضابطا عن ابن حويز منداد [3] ، لتوضيح هذه المسألة.

قال:"إذا أشكل ما هو بر وقربة بما ليس هو بر وقربة فينظر إلى ذلك العمل: فإن كان له نظير في الفرائض والسنن فيجوز أن يكون قربة، وكان لم يكن فليس ببر ولا قربة، قال: جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم".

وذكر حديث ابن عباس قال:"بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم، ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم."

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مروه، فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه" [4] ، فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان غير قربة مما لا أصل له في الشريعة الِإسلامية، وصحّح ما كان قربة مما له نظير في الفرائض والفتن" [5] ."

ومما يؤيد هذا أنَّ الشافعي -رحمه الله تعالى- ذهب إلى عدم وجوب الوفاء بنذر مباح، وهو ما علق بشرط رغبة، كقوله إن قدم غائبي فعلي صدقة، أو علق بشرط رهبة كقوله: إن كفاني الله شر كذا فعليّ صدقة"."

(1) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 10.

(2) تفسير القرطبي 2/ 346.

(3) هو محمد بن أحمد بن خويز العراقي المالكي فقيه أصولي، من آثاره كتاب كبير في الخلاف، وكتاب في أصول الفقه توفي سنة (390 هـ) .

راجع: (معجم المؤلفين) .

(4) قال الحافظ ابن حجر في (تلخيص الحبير 4/ 177) : ورواه البخاري بهذا اللفظ، وليس فيه في الشمس، ورواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان، ورواه مالك في الموطأ عن حميد بن قيس مرسلا.

(5) تفسير القرطبي 2/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت