فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 856

تنويره فيمن قال لعبده الأسن هذا ابني لم يعتق عندهما وهو قول الشافعي رضي الله عنه إذ لم ينعقد لإثبات البنوة لاستحالتها كقوله أعتقتك قبل أن أخلق أو يخلق أو للأصغر هذا جدي أو لعبده بنتي أو لأمته ابني فيلغو كقوله هذا أخي بخلافه للأصغر المعروف النسب حيث يعتق إجماعا لأنه حقيقة وإن لم ينقلب النسب ولذا يصير أمة أو ولد له لا كقوله أنت حر لصحته في مخرجه لولا عارض تعلق حق الغير لإمكان خلقه من مائة بوطء الشبهة فنظيرهما الغموس والحلف على مس السماء أما قوله لامرأته المعروفة النسب وهي أصغر هذه بنتي فإنما لا تحرم لأن موجب النسب في النكاح انتفاء حل المحلية من الأصل لإزالة الملك بعد ثبوته وذلك حقها لا حقه فلا يصدق على إبطاله.

نكتة: تصور حكم الحقيقة أعني إمكانه الذاتي من حيث المتكلم وكلامه ومحل كلامه غير تصور الحقيقة أعني إمكانها من حيث أنه كلام وأخص منه لتحقق الثاني في هذا ابني للأسن دون الأول وإن انتفيا في أعتقتك قبل أن لخلق فالإمام لا يشترط لصحة الانتقال من الحقيقة على المجاز إلا الثاني وهما الأول أيضًا وهما غير تصور البر الذي لا يشترطه أبو يوسف لانعقاد اليمين المطلقة وبقاء المؤقتة والانتقال إلى الكفارة ويشترطه الطرفان لأنه الإمكان الحالي ولو تخرق العادة فهو أخص منهما ولا منافاة بين أن يشترطه الإمام للانتقال إلى الكفارة ولا يشترط الأعم منه للانتقال إليه كما وهم لأن الانتقالين منفصلان وأيضًا لا يرد نقضا على مطلق قولنا لا بد من تصور الأصل للنقل إلى اتخلف اتفاقا لأن المراد به الإمكان الذاتي لا الحالي وإلا لما وجد مجاز لامتناعه مع الإمكان الحالي للحقيقة.

بيانه من حلف ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه أو اليوم فصب قبل مضيه أو لأقتلن زيدا وهو ميت ولم يعلم بموته يحنث عنده لا عند الطرفين غير أن الحالف في مسألة القتل إذا علم موته يحمل على أنه يعقد يمينه على حياته المستحدثة بقدرة الله تعالى المتعارفة هي عود عين روحه إلى بدنه يحنث بالعجز الحالي وإذا لم يعلم يعقدها على الحياة المعهودة الحاصلة ولا تفصيل في مسألة الكوز إذ لم يتعارف عود عين مائه إليه وإن كان مقدورا لله تعالى فلا يحمل على عقد يمينه إلا على المتعارف وهو أن كل ماء يحصل عد في الكوز يكون غير مائه وقد حلف على مائه.

وقال الإمام يشترط صحة التكلم من حيث أن له حقيقة بخلاف أعتقتك قبل أن أخلق لخلق أو لعبده هذا ابني أو لأمته إذْ نسبة العتق كنسبته إلى الحمار وحين اعتبر الاختلاف بالذكورة والأنوثة فاحشًا في الإنسان لم يتعارف التجوز أيضًا كما لم يعتبر بين الأب والابن ولذا لا يعتق وإن كان أصغر هنا فإذا وجد وفهمت حقيقته وتعذر العمل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت