فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 4302

= تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب، إن وافقه من حيث لا يعرفه، غير محمودة، والله أعلم، كان بخطئه غير معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه". ومعنى هذا واضح: أن المجتهد في الفقه الإسلامي، على قواعد الإسلام، لا يكون معذورًا إذا ما كان اجتهاده على غير أساس من معرفة، وعن غير تثبت في البحث عن الأدلة من الكتاب والسنة، حتى لو أصاب في الحكم، إذ تكون إصابته مصادفة، لم تُبْن على دليل، ولم تبن علي يقين، ولم تبن علي اجتهاد صحيح. أما الذي يجتهد ويتشرع!!، على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام، فإنه لا يكون مجتهدًا، ولا يكون مسلمًا، إذ قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام، وافقت"

الإسلام أم خالفته، فكانت موافقته للصواب، إن وافقه من حيث لا يعرفه، بل من حيث لا يقصده، غير محمودة، بل كانوا بها لا يقلون عنهم كفرًا حين يخالفون، وهذا بديهي. وليس هذا موضع الإفاضة والتحقيق في هذه المسئلة الدقيقة. وما كان هو المثل الذي نضربه، ولكنه تمهيد.

والمثل: أنا نرى كثيرًا من المسلمين الذين عُهد إليهم بتنفيذ هذه القوانين والقيام عليها، بالحكم بها، أو بالشرح لها، أو بالدفاع فيها، نراهم مسلمين فيما يتبين لنا من أمرهم، يصلون ويحرصون على الصلاة، ويصومون ويحرصون على الصوم، ويؤدون الزكاة ويجودون بالصدقات راضية نفوسهم مطمئنين، ويحجون كأحسن ما يحج الرجل المسلم، بل نرى بعضهم يكاد يحج هو وأهله في كل عام، ولن تستطع أن تجد عليهم مغمزًا في دينهم، خمر أو رقص أو فجور. وهم فيما يفعلون مسلمين مطمئنين إلى الإسلام، راضين معتقدين عن معرفة ويقين. ولكنهم إذا مارسوا صناعتهم في القضاء أو التشريع أو

الدفاع، لبستهم هذه القوانين، وجرت منهم كالشيطان مجرى الدم، فيتعصبون لها أشد العصبية، ويحرصون على تطبيق قواعدها والدفاع عنها، كأشد ما يحرص الرجل العاقل المؤمن الموقن بشيء يرى أنه هو الصواب ولا صواب غيره، وينسون إذا ذاك كل شيء يتعلق بالإسلام في هذا التشريع، إلا ما يخدع به بعضهم أنفسهم أن الفقه الإسلامي يصلح أن يكون مصدرًا من مصادر التشريع!، فيما لم يرد فيه نص في قوانينهم، ويحرصون كل الحرص على أن يكون تشريعهم، تبعا؟ لما صدر إليهم من أمر أوربة في معاهدة منترو، مطابقًا لمبادئ التشريع الحديث، وكما قلت مرارًا في مواضع من كتبى وكتاباتي: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت