فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 4302

إني لأفعلُ، فقال:"إنّ حَسْبَك، ولا أقولُ افْعَلْ، أنْ تصومَ من كل شهر ثلاثةَ أيام، الحسنةُ عَشْرُ أمثالها، فكأنك قد صمْتَ الدهر كلَّه"، قال: فغلَّظْتُ فَغلظ علِيَّ، قال: فقلت: إنِّي لأجدُ قوةً من ذلك، قال:"إنَّ من حَسْبك أن تصوم من كل جمعةٍ ثلاثةَ أيَام"، قال: فَغَلظْتُ فغلَّظ علي، فقلتَ: إني لأجد بي قوةً، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم:"أعدلُ الصيام عندَ الله صيامُ داودَ، نصفُ الدَهر"، ثم قال:"لنفسك عليك حقُّ، ولأهلك عليك حق"، قال: فكان عبد الله يصوِمُ ذلك الصيامَ، حتى [إذا] أدركه السنُّ والضّعفُ، كان يقول: لأنْ أكون قبلتُ رخصة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أحبُّ إَليَّ من أهلي ومالي.

6879 - حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد سمعتُ أبي يَذْكرُه عن

(6879) إسناده صحيح، الوليد بن القاسم: سبق توثيقه (848) . أبوه القاسم بن الوليد الهمداني القاضي: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (4/ 1/167 - 168) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 2/122 - 123) ، وابن سعد في الطبقات (6: 244) . أبوه الحجاج: هو مجاهد بن جبر المكي التابعي الكبير المعروف. والحديث مضى معناه مطولًا (6768، 6864) من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو، بلفظ:"أربع من كن فيه"إلخ"ولم يذكر فيه خيانة الأمانة، وذكر فيه:"وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وأما الرواية التى هنا، فهي أقرب إلى حديث أبي هريرة، عند البخاري (1: 83 - 84) . ومسلم (1: 32) . ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي في كتاب صفة النفاق (ص50 - 51) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن سماك بن حرب عن صبيح بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، قال:"ثلاث من كن فيه فهو منافق: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. ثم تلا هذه الآية {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} الآيات"."

وهذا موقوف، وإسناده صحيح. وهو شاهد جيد لهذا الحديث, لأن مثله مرفوع حكمًا.

و"صبيح بن عبد الله"، بضم الصاد: تابعي كبير، أدرك عثمان وعليا، وترجمه البخاري في الكبير (2/ 2/ 319) فلم يذكر فيه جرحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت