فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 811

غيري فحركته فسقط فأتته، فوضعت إبهام رجلها عليه فساخ سم بين ظفرها ولحمها واسودت رجلها وماتت، فنزلت هذه الآية ?أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ? [1] .

قال العلماء: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار ثلاثة أيام وأبو بكر - رضي الله عنه - كل وقت من هذه الأيام الثلاثة عنده حزن خوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول له: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا أو كما قال، وقد أشار إلى ذلك أبو بكر بقوله:

قال النبي ولم يجزع يوقرني ... ونحن في سدف من ظلمة الغار

لا تخش شيئًا فإن الله ثالثنا ... وقد توكل لنا منه بإظهار

بعد الثالث خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الغار.

فائدة: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول حكاه ابن الجوزي عن الكلبي.

وقيل: خرج منه ليلة الاثنين أربع ليال خلون من ربيع الأول قاله ابن الملقن عن ابن سعد في الطبقات [2] .

وساروا والدليل أمامهم حتى مروا بمكان يقال له قديد يوم الثلاثاء، وهناك خيمة منصوبة لامرأة يقال لها: أم معبد واسمها عاتكة [3]

، وهي جالسة في خيمتها وعندها شاة ضعيفة مهزولة تخلفت عن المراعي لشدة هزالها، وذهب زوجها ببقية الأغنام إلى المرعي فاستضافها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي لا تعرفه، فقال لها: يا أم معبد هل عندك من لبن؟ فقالت: لو كان ما أحوجتكم إلى الطلب، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما في هذه الشاة لبن؟ فقالت: إنها هزيلة تختلف عن المرعى لذلك، فقال: أتأذنين لي في حلابها؟ قالت: والله ما ضربها من فحل قط فشأنك وإياها، فدعا بها فمسح رسول

(1) انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (3/289) .

(2) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (1/232) ذكره من قول عبد الملك بن وهب بلاغاً.

(3) ترجم لها ابن حبان في الثقات (3/325، ترجمة: 1067) ونسبها فقال: أم معبد الخزاعية التي نزل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اسمها: عاتكة بنت خالد بن خليف ويقال بنت خالد بن خلف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس الكعبية من خزاعة.

وانظر ترجمتها في الاستيعاب (4/1876، ترجمة: 4023) ، وفي الإصابة لابن حجر (8/305، ترجمة: 12259) وحديث الهجرة المروي عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت