فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 811

بعمله» [1] فإن ظاهره يدل على أن العمل ليس سبباً لدخول الجنة.

وأجابوا عنه وجمعوا بين الآية والحديث من وجوه أحسنها كما قاله شيخ الإسلام ابن حجر: أن المنفي في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول، والمثبت في الآية دخولها في العمل المتقبل والمقبول إنما يحصل برحمة الله تعالى فلم يحصل الدخول إلا برحمة الله تعالى [2] وحاصل معنى الحديث: لن يدخل أحدكم الجنة بسبب عمله الذي لم يتقبل منه، ومعنى الآية: وتلك الجنة التي أورثتموها بسبب عملكم المقبول برحمة الله تعالى.

فالحاصل: أن الدخول برحمة الله وليس عمل العبد مستقلاً بدخولها فقد روى أبو نعيم من حديث أبي الزبير أن جابراً قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يدخل أحداً منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار، ولا أنا إلا بتوحيد الله» [3] وإسناده على شرط مسلم.

نعم العمل نافع في الدرجات فقد نقل عن سفيان وغيره أنه قال: كانوا يقولون النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمته، واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال.

وفي الحديث أيضاً: «سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أن أحداً منكم لن ينجو بعمله، قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» [4] وهي سعة رحمة الله تعالى.

يقول الحسن: يقول الله تعالى يوم القيامة: جوزوا الصراط بعفوي، وادخلوا جنتي برحمتي، واقتسموها بأعمالكم.

وجاء في الحديث: «ينادى مناد من تحت العرش: يا أمة محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات، فتواهبوها فيما بينكم وادخلوا الجنة برحمتي» [5] .

لطائف وأخبار في أن الدخول الجنة برحمة الله:

اللطيفة الأولى: قال في الروض الفائق: قال عبد الواحد بن زيد رحمة الله تعالى:

(1) جزء من حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه (5/2373، رقم 6102) ، ومسلم في صحيحه (4/2171، رقم 2818) .

(2) انظر فتح الباري (1/78) .

(3) الحديث أصله في صحيح مسلم (4/2171، رقم 2817) .

(4) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (5/2373، رقم 6102) ، ومسلم في صحيحه (4/2171، رقم 2818) .

(5) أخرجه الديلمي في الفردوس (5/496، رقم 8871) عن أنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت