فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 811

ذلك مما لو ذكر لطال كتسليم الحجر والشجر عليه، وشهادتهما له بالرسالة بين يديه، ومخاطبتهما بالسيادة وحنين الجذع إليه، إلى غير ذلك من الخوارق للعاده.

فمن معجزاته: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان على شط ماء وقعد عكرمة بن أبي الجهل [1] فقال: إن كنت صادقاً فادع ذلك الحجر الذي في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق، فأشار إليه عليه الصلاة والسلام فانقلع من مكانه وسبح حتى صار بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بالرسالة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يكفيك هذا؟» فقال: حتى يرجع إلى مكانه [2] .

ومن معجزاته صلوات الله وسلامه عليه: أن الأشجار نطقت له وسعت إليه كما صحت بذلك الأخبار ونقله عنه - صلى الله عليه وسلم - الثقات الأخيار، وقد أشار إلى ذلك صاحب البردة بقوله:

جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشي إليه على ساق بلا قدم

كأنما سطرت سطراً لما كتبت ... فروعها من بديع الخط بالقلم

وذكر صاحب الشفا وغيره: أن أعرابياً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - آية -أي: معجزة- دالة على نبوته فقال له: «قل لتلك الشجرة: إن رسول الله يدعوك» فمالت عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها وقطعت عروقها، ثم جاءت تجر عروقها حتى وقفت بين يديه، فقالت: السلام عليك يا رسول الله، قال الأعرابي: فمرها أن ترجع إلى منبتها، فأمرها فرجعت ودست عروقها في منبتها [3] .

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فدنا منه أعرابي فقال: «يا أعرابي أين تريد؟» قال: أهلي، قال: «هل لك إلى خير» قال: وما قال هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله» قال: ومن يشهد لك على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة السمرة وهي في شاطئ الوادي، فأدعها فإنها تجيبك» قال: فدعاها فأقبلت تشق الأرض حتى قامت بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فاستشهدها ثلاثاً أي: قال لها: «من أنا؟» فقالت: رسول الله ثلاث مرات،

(1) هاكذا بالأصل بأل التعريف والمشهور بدونها، ويبدو أن المصنف اعتمد على أنه عرف بكنيته هذه.

(2) انظر: السيرة الحلبية (2/765) .

(3) أخرجه البزار عن بريدة كما في مجمع الزوائد (9/10) ، قال الهيثمي: فيه صالح بن حيان وهو ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت