الصفحة 17 من 70

وإنذار النافر إخبار، والناذر طائفة، والطائفة تطلق في اللغة على الواحد فصاعدًا، فدلَّت الآية على وجوب قبول خبر الواحد (1) .

وقد استدل بها الإمام البخاري في صحيحه إذ ضمنها ترجمة أول باب من أبواب أخبار الآحاد حين قال:"ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية."

3 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] .

والاستدلال بالآية على قبول خبر الواحد من وجهين:

أحدهما: أنه لو لم يقبل خبره لما علل عدم قبوله بالفسق.

وثانيهما: مفهوم الشرط وهو حجة، ومفهومه وجوب العمل بخبر الواحد إن لم يكن فاسقا (2) .

وقد ركب ابن حزم الدليل من هذه الآية والتي قبلها فجعلهما"مقدمتين أنتجتا قبول خبر الواحد العدل دون الفاسق بضرورة البرهان" (3) .

واستدل البخاري بها وبالتي قبلها في صحيحه، وهذه الآيات لا يخلو الاستدلال بأي منها من اعتراضات أوردها المستدلون بها أنفسهم

(1) انظر: الإحكام لابن حزم 1/98، والإحكام للآمدي 2 /58.

(2) انظر: روح المعاني 26/146، والإحكام للآمدي 2/58.

(3) الإحكام 1/100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت