الأمر كذبًا أو خطأ، وقد جعلت"المعتزلة والخوارج هذا حجة لهم في ترك العمل به، وقالوا: ما جاز أن يكون كذبًا أو خطأ فلا يحل الحكم به في دين الله عز وجل، ولا أن يضاف إلى الله تعالى، ولا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يسع أحدًا أن يدين به" (1) .
3 -قضية الصفات وما أثير حولها من تعطيل وتجسيم وتأويل، فنفاة الصفات ومعطلوها قالوا:"لا يحتج بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من صفات ذي الجلال والإكرام" (2) .
وقد انطلقوا في التعطيل من زعم تنزيه الله عن صفات البشر: إذ"لو كان الله عالمًا بعلم لكان يجب في علمه أن يكون مثلًا لعلمنا"كما قال القاضي عبد الجبار (3) ، والصفات الواردة في القرآن الكريم لابد أن تؤول بما يتفق مع هذا المنطلق (4) ، وهو منطلق تنزيه الله عز وجل، والخوف من تشبيهه بمخلوقاته، إذ جعلوا قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] مستندًا لهم في رد الأحاديث الصحيحة" (5) ."
وقضية الصفات دفعت الكثيرين إلى التوقف في آيات الصفات من القرآن الكريم نفسه؛ لأن الصفات لابد فيها من القطع، والآيات القرآنية
(1) الإحكام 1/107.
(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 438.
(3) شرح الأصول الخمسة ص 201 وص 770.
(4) انظر السابق ص 212.
(5) مختصر الصواعق المرسلة ص 509.