الصفحة 156 من 274

ولعل هذا المقام هو الذي ذكره حذيفة بن اليمان، فقد ثبت عنه أنه قال:"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل قد غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه" [1] .

وبعض هذه الفتن شديدة مظلمة ومنها خفيف، ففي حديث حذيفة في صحيح مسلم عن الفتن:"منهن (أي من الفتن) ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار، ومنها كبار" [2] .

ويبلغ من شدة هذه الفتن أن تخرج المسلم عن دينه، ففي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح المرء مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أحدكم دينه بعرض قليل من الدنيا"رواه أحمد ومسلم والترمذي [3] .

وفي حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا"أخرجه الترمذي في سننه، وقال: حديث حسن صحيح [4] .

(1) المصدر السابق.

(2) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة: (4/2216) ورقمه: (2891) .

(3) صحيح الجامع: (3/4) .

(4) جامع الأصول: (10/383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت