الصفحة 164 من 274

له غنم فليلحق بغنمه، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه. قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إلى إحدى الفئتين؟ فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار" [1] ."

وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن"رواه البخاري [2] .

وفي حديث أبي هريرة عند الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة، يأكل من رسل غنمه، أو رجل من وراء الدروب، آخذ بعنان فرسه، يأكل من فيء رمحه" [3] .

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر كيف يتصرف في الفتنة، فقال له:"أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضًا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء [4] ، كيف تصنع؟ قال: اقعد في بيتك، وأغلق عليك بابك، قال: فإن لم أترك؟ قال: فأت من كنت معه، فكن فيهم. قال: فآخذ سلاحي؟ قال: إذًا تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق من طرف ردائك على وجهك، كي يبوء"

(1) رواه مسلم في كتاب الفتن، باب نزول الفتن: (4/2212) ، ورقمه (2887) .

(2) رواه البخاري، باب التعرب في الفتنة، فتح الباري: (13/40) . ورقمه: (7088) .

(3) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/466) (4/642) .

(4) حجارة الزيت: موضع في المدينة المنورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت