الصفحة 188 من 274

تكليم السّبَاع والجمَاد الإنسَ

روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال:"عدا الذئب على شاة، فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعى على ذنبه، قال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقًا ساقه الله إليَّ، فقال: يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس، فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب، يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه، حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي بالصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي: أخبرهم، فأخبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما حدّث أهله بعده" [1] .

وقد يكون هذا الذي يخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا خارقًا للعادة خارجًا عن المألوف، كما تشهد على الإنسان أعضاؤه يوم القيامة (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس: 65] ، (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ

(1) إسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان والحاكم مفرقًا، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأخرج الترمذي منه قوله:"والذي نفسي بيده.."، وقال: حديث حسن، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ ناصر الدين الألباني، حديث رقم (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت