الصفحة 73 من 274

ويذكر ابن المبارك أن صالحًا المُرّي كان يقول:"إن ذكر الموت إذا فارقني ساعة فسد على قلبي" [1] .

وقال الدقاق:"من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسى الموت عوجل بثلاثة: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة" [2] .

وقال القرطبي:"اعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية" [3] ويروى أن امرأة شكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة في قلبها، فقالت لها: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك، ففعلت ذلك فرق قلبها" [4] ."

وقال القرطبي: قال العلماء: تذكر الموت يردع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي، ويذهب الفرح بالدنيا، ويهون المصائب [5] .

وقال القرطبي أيضًا: قال العلماء - رحمهم الله - ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور، وخاصة إن كانت قاسية، فعلى أصحابها أن يعالجوها بثلاثة أمور:

أحدها: الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ والتذكير والتخويف والترغيب وأخبار الصالحين، فإن ذلك مما يلين القلوب.

الثاني: ذكر الموت، فيكثر من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات.

(1) الزهد والرقائق، لابن المبارك: ص (88) .

(2) تذكرة القرطبي: ص 9.

(3) تذكرة القرطبي: ص 8.

(4) التذكرة: ص 12.

(5) التذكرة: ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت