ليعتمر إلا لعذر لا في رمضان ولا في غير رمضان، والذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة كما ذكر ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفره ويعتمر في أخرى ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، اللهم إلا أن يكون شيئًا نادرًا، وإن تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعًا عليه دم أم لا، وهل تجزئة هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟ وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته أربع عمر: عمرة الحديبية وصل إلى الحديبية، والحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة عن يمينك وأنت داخل إلى مكة ثم صده المشركون عن البيت فصالحهم وحل من إحرامه وانصرف، وعمرة القضية اعتمر من العام القابل، وعمرة الجعرانة كان قد قاتل المشركين
بحنين، وحنين من ناحية المشرق من ناحية الطائف، وأما بدر فهي بين المدينة وبين مكة وبين الغزوتين ست سنين ولكن قرنًا في الذكر لأن الله تعالى أنزل فيهما الملائكة لنصر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في القتال ثم ذهب فحاصر المشركين بالطائف ثم رجع وقسم غنائم حنين من الجعرانة، فلما قسم غنائم حنين اعتمر بالجعرانة داخلًا إلى مكة لا خارجًا منها للإحرام، والعمرة الرابعة مع حجته فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته وباتفاق الصحابة على ذلك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع تمتعًا حل فيه بل كانوا يسمون القران تمتعًا ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين وعامة المنقول عن الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج، كعائشة، وابن عمر، وجابر؛ قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج، وقد ثبت هذا في الصحيحين عن عائشة