الصفحة 494 من 572

أضعفهم ما لم يحصل عليهم ما هو أهم منه كخوف عطش أو عدو أو فراغ علف ونحو ذلك، ومحل فراغ العلف إذا كانوا على بهائم، ويسلك بهم أوضح الطرق ويرتاد لهم المياه ويحرسهم إذا نزلوا، ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يتخطفهم متلصص، ويكف عنهم من يصدهم عن المسير بقتال إن قدر عليه أو يبذل مال إن أجاب الحجيج إليه، ولا يحل له أن يجبر أحدًا على بذل الخفارة إن امتنع منها لأن بذل المال في الخفارة لا يجب، اللهم إلا أن يخاف عليهم إن لم يبذلوا الخفارة من النهب والسلب أو القتل مع عجزهم عن مدافعة طالب الخفارة فله إذًا إجبار الحجيج على بذلها قال الشيخ تقي الدين: ومن جرد معهم وجمع له من الجند المقطعين ما يعينه على كلفة الطريق أبيح له ولا ينقص أجره وله أجر الحج والجهاد وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح وليس في هذا اختلاف ويلزم المقطع بذل ما أمر به انتهى.

وفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف طرح الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل الخفارة التي تؤخذ من الحجاج في زمنه وزمن أمراء مكة السابقين فصارت حسنة من حسناته والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ويصلح أمير الحجاج بين الخصمين ولا يحكم بينهما إلا أن يفوض إليه الحكم فيعتبر كونه من أهل فإن دخلوا بلدًا، فلحاكم البلد الحكم بينهما، ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من أهل البلد لم يحكم بينهما إلا حاكم البلد، ويراعي الأمير اتساع الوقت حتى يأمن فوات الحج ولا يلحقهم ضيق في الحث على السير، فإذا وصل الميقات أمهلهم للإحرام ولإقامة سنته، فإن كان الوقت واسعًا دخل بهم مكة وخرج بهم مع أهلها إلى منى ثم عرفات، وإن كان ضيقًا عدل إلى عرفات مخافة من فوات الحج فإذا وصل الحجيج مكة، فمن لم يكن على عزم العود زالت إمارته عنه، ومن كان عزم العود فهو تحت إمارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت