بالهدي إلى مكة وهو بالمدينة، وأهدى في حجة الوداع مائة بدنة، قال في الشرح الكبير: ويستحب لمن أتى مكن أن يهدي هديًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة، وكان صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي ويقيم بالمدينة انتهى، ولا تجزئ أضحية ولا هدي من غير الإبل والبقر والغنم الأهلية، والجواميس في الأضحية والهدي كالبقر في الإجزاء والسن وإجزاء الواحدة عن سبعة لأنها نوع من البقر، والأفضل في الهدي والأضحية إبل ثم بقر إن أخرج كاملًا بأن ضحى ببدنة كاملة أو بقرة كاملة، ثم غنم لحديث أبي هريرة مرفوعًا (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن) .
متفق عليه، ولأن الإبل أكثر ثمنًا ولحمًا وأنفع للفقراء، والتفضيل المذكور هو فيما إذا قوبل الجنس بالجنس وإلا فإن سبع شياه أفضل من البدنة والبقرة، والشاة أفضل من شِرك في بدنة أو بقرة لأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية، والمنفرد تقرّب بإراقته كله فصار أفضل من المتقرب بسُبع بدنة أو سُبع بقرة، لأن المضحي بالسُبع لم يتقرب إلا بشرك في دم، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال به مالك في الهدي، وقال في الأضحية الأفضل الضآن ثم البقر ثم البدن'، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ولا يفعل إلا الأفضل، ولو علم الله سبحانه خيرًا منه لفدى به الذبيح، ودليلنا الحديث المتقدم المتفق عليه، ولا يجزيء في الأضحية الوحشي إذ لا يحصل المقصود به مع عدم الورود، ولا يجزيء في الأضحية أيضًا من أحد أبويه وحشي تغليبا لجانب المنع، والأفضل من كل جنس أسمن ثم أغلى ثمنًا لقوله تعالى: (ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) . قال ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستحسانها