الصفحة 536 من 572

وقد سبقه إلى هذا خاله منصور في شرح الإقناع حيث قال: ولعل المراد استحبابًا مع سعة الوقت وقد تقدم (أي في باب الزكاة من الإقناع) لمن عليه زكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها ولا يكاد يتحقق الفرق انتهى. وسن إسلام ذابح لأنها قربة فينبغي أن لا يليها غير أهلها، وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميًا كتابيًا جاز مع الكراهة وفاقًا للشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وممن كراه ذلك علي وابن عباس وجابر.

وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم، وهو قول مالك لحديث ابن عباس الطويل مرفوعًا (لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر) قلت: ومراد الأصحاب جواز توكيل الذمي الكتابي في ذبيحة هدي المسلم أو أضحيته إذا كان الكتابي يذبح الأضحية أو الهدي أو ينحرهما في موضعه الشرعي بشروطه المعتبرة، أما إن كان يذبحها بضرب المسامير أو الفؤوس في الرأس ونحوه أو بالكهرباء كما عليه عمل بعض النصارى في هذا الزمن فإنه لا يصح توكيل ولا تحل ذبيحته بذلك، لأن ذبحه للبهيمة على هذه الصفة لا يسمى ذكاة ولا تحل بذلك، بل حكمها حكم الميتة فهي حرام كما لو فعل ذلك مسلم وأولى والله أعلم، ويشهد أضحيته وهديه ندبا إن وكل في تذكيتهما لأن في حديث ابن عباس الطويل: (واحضروها إذا ذبحتهم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها) وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها) ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان، أي الموكل له؛ وتعتبر نية كونها أضحية من الموكل وقت التوكيل في الذبح، وفي الرعاية ينوي الموكل كونها أضحية عند الذكاة أو الدفع إلى الوكيل ليذبحها إلا مع تعيين بأن يكون المهدي معينًا أو الأضحية معينة، فلا تعتبر النية ولا تعتبر تسمية المضحى عنه ولا المهدى عنه اكتفاء بالنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت