الصفحة 35 من 131

فما اكثر الأعداء الذين يحاولون الغرر بالمسلمين وإيجاد مبررات التخاذل لمباعدتهم عن حقيقة الإسلام وصفاءه وإدخال أشياء على المسلمين في دينهم هي من جذور طقوس الديانة اليهودية والنصرانية التي أفسدت حقيقة تلك الديانات السماوية من قبل بما دخلها من تبديل في محاولة دؤوبة لبثها في صفوف المسلمين عن طريق بعض عبادهم وعلمائهم.

وهدفهم من هذا أن يتساووا معهم في المعصية والمخالفة ليسهل بذلك النفاذ إلى المجتمع ثم عن هذا الطريق إدخال أشياء تباعد المسلمين عن الإسلام ومع الزمن والتساهل تتسع الشقة ويكثر البعد فيصبح الإسلام غريبًا على أبنائه.

يروى عن سفيان الثوري (97 - 161 هـ) رحمه الله أنه قال:"من فسد من علماء المسلمين ففيه شبه باليهود الذين معهم علم ولم يعملوا به ومن فسد من عباد المسلمين ففيه شبه بالنصارى الذين يعبدون الله على جهل وضلال"نسأل الله السلامة والعافية [1] .

ومن هنا جاءت نقاوة الإسلام في التشريع وصفاؤه في العقيدة وسطًا في العمل ووسطًا في القول ووسطًا في الاعتقاد وقمة في العلاقة مع الله وقد جعل الله أمة الإسلام وسطًا بين الأمم في كل شئ قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} [2]

فأمة الإسلام وسط بين رهبانية النصارى وغلوهم في عيسى عليه السلام اعتقادا وفي عبادتهم بالضلال والجهل واتباعهم لرجال الكنيسة بدون فهم أو مناقشة.

(1) - بعضهم ينسبه لغياث بن عيينه رحمه الله.

(2) - سورة البقرة الآية 143 وراجع أقوال سيد قطب في الظلال على دلالة الوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت