الثاني: أن رسل الجن من الإنس: قال السيوطي:"جمهور العلماء، سلفًا وخلفًا، على أنه لم يكن من الجن قط رسول ولا نبي، كذا روي عن ابن عباس ومجاهد والكلبي وأبي عبيد" [1] .
ومما يرجح أن رسل الإنس هم رسل الجن قول الجن عند سماع القرآن: (إنَّا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى) [الأحقاف: 30] ، ولكنه ليس نصًّا في المسألة.
وهذه المسألة لا يبنى عليها عمل، وليس فيها نص قاطع.
عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
إلى الإنس والجن
رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجنّ والإنس، يقول ابن تيمية [2] :"وهذا أصل متفق عليه بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين، وسائر طوائف المسلمين: أهل السنة والجماعة، وغيرهم."
يدل على ذلك تحدي القرآن الجن والإنس، (قل لئِن اجتمعت الإنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا) [الإسراء: 88] .
وقد سارع فريق من الجن إلى الإيمان عندما استمعوا القرآن: (قل أوحي إليَّ أنَّه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنَّا سمعنا قرآنًا عجبًا - يهدي إلى الرشد فآمنَّا به ولن نشرك بربنا أحدًا) [الجن: 1-2] .
وهؤلاء الذين استمعوا القرآن وآمنوا هم المذكورون في سورة الأحقاف: (وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلمَّا حضروه قالوا أنصتوا فلمَّا قضي ولَّوا إلى قومهم مُّنذرين - قالوا يا قومنا إنَّا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريقٍ مستقيمٍ -
(1) لوامع الأنوار البهية: 2/223-224، وانظر لقط المرجان: 73.
(2) مجموع الفتاوى: 19/9.