فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1329

فلو كان الضمير المتصل بالفاعل المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول المتأخر امتنعت المسألة وذلك نحو ضرب بعلها صاحب هند وقد نقل بعضهم في هذه المسألة أيضا خلافا والحق فيها المنع.

= الاعراب:"جزى"فعل ماض"بنوه"فاعل، ومضاف إليه"أبا الغيلان"مفعول به ومضاف إليه"عن كبر"جار ومجرور متعلق بجزى"وحسن فعل"الواو عاطفة، وحسن: معطوف على كبر، وحسن مضاف وفعل مضاف إليه"كما"الكاف للتشبيه، وما: مصدرية"يجزى"فعل مضارع مبني للمجهول"سنمار"نائب فاعل يجزى، و"ما"ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف يقع مفعولا مطلقا مبينا لنوع"جزى"، وتقدير الكلام: جزى بنوه أبا الغيلان جزاء مشابها لجزاء سنمار.

الشاهد فيه: قوله"جزى بنوه أبا الغيلان"حيث أخر المفعول، وهو قوله"أبا الغيلان"عن الفاعل، وهو قوله"بنوه"، مع أن الفاعل متصل بضمير عائد

على المفعول.

هذا، ومن شواهد هذه المسألة مما لم ينشده الشارح - زيادة على ما ذكرناه في شرح الشاهد رقم 149 - قول الشاعر: وما نفعت أعماله المرء راجيا جزاء عليها من سوى من له الامر حيث قدم الفاعل وهو قوله"أعماله"- على المفعول - وهو قوله"المرء"مع أنه قد اتصل بالفاعل ضمير يعود إلى المفعول، فجملة ما أنشده الشارح وأنشدناه لهذه المسألة ثمانية شواهد.

ولكثرة شواهد هذه المسألة نرى أن ما ذهب إليه الاخفش - وتابعه عليه أبو الفتح ابن جنى، والامام عبد القاهر الجرجاني، وأبو عبد الله الطوال، وابن مالك، والمحقق الرضي من جواز تقديم الفاعل المتصل بضمير يعود إلى المفعول، هو القول الخليق بأن تأخذ به وتعتمد عليه، ونرى أن الانصاف واتباع الدليل يوجبان علينا أن نوافق هؤلاء الائمة على ما ذهبوا إليه وإن كان الجمهور على خلافه، لان التمسك بالتعليل مع وجود النص على خلافه مما لا يجوز، وأحكام العربية يقضى فيها على وفق ما ورد عن أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت