فيجب جره بالإضافة إلا إذا أضيف أفعل إلى غيره فإنه ينصب حينئذ نحو أنت أفضل الناس رجلا (1) .
وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز كـ"أكرم بأبي بكر أبا (2) "
يقع التمييز بعد كل ما دل على تعجب نحو: ما أحسن زيدا رجلا
= ويعرف ذلك بصحة حذف أفعل التفضيل، ووضع لفظ بعض موضعه، فنحو"زيد أفضل رجل"تجد أفعل التفضيل - وهو أفضل - باعتبار الفرد الذي يتحقق فيه واحدا من جنس الرجل، وكذلك نحو"هند أفضل امرأة"تجد أفعل التفضيل بعض الجنس، ويمكن أن تحذف أفعل التفضيل في المثالين وتضع مكانه لفظ"بعض"فتقول: زيد بعض جنس الرجل، أي بعض الرجال، وهند بعض جنس المرأة، أي بعض النساء.
(1) من تقرير هذه المسألة تعلم أن تمييز أفعل التفضيل يجب جره في صورة واحدة، وهي: أن يكون التمييز غير فاعل في المعنى، وأفعل التفضيل ليس مضافا لغير تمييزه، ويجب نصبه في صورتين اثنتين، أولاهما: أن يكون التمييز فاعلا في المعنى - سواء أضيف أفعل التفضيل إلى غير التمييز، نحو أنت أعلى الناس منزلا، أم لم يضف إلى غير التمييز، نحو أنت أعلى منزلا - وثانيتهما: أن يكون التمييز غير فاعل في المعنى، بشرط أن يكون أفعل مضافا إلى غير التمييز، نحو أنت أفضل الناس بيتا، لانه يتعذر حينئذ إضافة أفعل التفضيل مرة أخرى.
(2) "وبعد"ظرف متعلق بقوله"ميز"الآتي، وبعد مضاف، و"كل"مضاف إليه، وكل مضاف، و"ما"اسم موصول: مضاف إليه"اقتضى"فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة"تعجبا"مفعول به لاقتضى، والجملة من اقتضى وفاعله ومفعوله لا محل لها صلة الموصول"ميز"فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت"كأكرم"الكاف جارة لقول محذوف، أكرم: فعل ماض جاء على صورة الامر"بأبي"الباء زائدة، أبي: فاعل أكرم، وأبي مضاف، و"بكر"مضاف إليه"أبا"تمييز.