فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1326

هاروت وماروت فنزلا فألقى عليهما الشهوة فجاءت امرأة يقال لها الزهرة الحديث بطوله ثم قال روى عنه أبو زرعة والأشرم وجماعة وضعفه أبو حاتم وقال أبو داود لم يكن بذلك وقال النسائي الحسين سنيد بن داود ليس بثقة ثم أخرج الذهبي وفاته انتهى ولا يخفى أن الحديث كما تراه مرفوعا وموقوفا له أصل ثابت في الجملة لتعدد طرقه واختلاف سنده في مسند أحمد وصحيح ابن حبان وتفسير ابن جرير وشعب البيهقي ومسند عبد بن حميد والعقوبات لابن أبي الدنيا وغيرهم مطولا ومن رواية أبي الدرداء في ذم الدنيا لابن أبي الدنيا وموقوفا عن علي وابن عباس كما مر وعن ابن عمر وابن مسعود بأسانيد صحيحة وقد قيل لهذه القصة طرق تفيد العلم لصحتها فالجواب الصواب إن الكلام في عصمة الملائكة الكرام وهذان قد خرجا عن صفة الملائكة بإلقاء نعت البشرية من الشهوة النفسية عليهما ابتلاء لهما في القضية والتحقيق والله ولي التوفيق أن الملائكة خلقوا للطاعة كما أن الشياطين خلقوا للمعصية وكل من الطائفتين جبلوا بما لهم من القابلية وأما الأفراد الإنسانية فمعجون مركب من الصفات الملكية والنعوت الشيطانية مرتب بين المراتب العلوية والمناقب السفلية فمن مال إلى أطوار الملائكة ترقى عنهم ومن مال إلى انشاز الشياطين تنزل عنهم فالإنسان كالبرزخ بين البحرين شارب من النهرين جامع بين نعوت الجلال وصفات الجمال وقابل لقبول ما لله من صفات الكمال فقد ورد لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم إيماء إلى نعت الغفور والغفار والحليم والستار ومن هنا يتبين أن الأنبياء يتصور منهم المعصية في الجملة بخلاف الملائكة مع أن المعتمد في المعتقدان رسل البشر أفضل من رسل الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولعل العلة أنهم مع كون الشهوة فيهم مركبة وقعت أحوالهم مرتبة في رفعة منزلة وعلو مرتبة (وليس هو) أي ما نقل من الأخبار (شيئا يؤخذ بقياس) أي من الآثار في مقام الاعتبار (والّذي منه) أي من خبر قصتهما (في القرآن) أي في سورة البقرة (اختلف المفسّرون في معناه) فكل ذهب إلى ما اطلع عليه نقلا من جهة مبناه، (وأنكر ما قال بعضهم فيه) أي في معناه (كثير من السّلف كما سنذكره) فيما سيأتي فلا نطول هنا بذكره، (وهذه الأخبار) التي أوردها المفسرون فيه (من كتب اليهود وافترائهم) على انبياء الله وملائكته من أرباب الشهود (كما نصّه الله تعالى) أي صرحه (أوّل الآيات) أي في أولها (من افترائهم) أي كذب اليهود (بذلك على سليمان وتكفيرهم إيّاه) في قوله واتبعوا أي اليهود ما تتلوا الشياطين أي كتب السحر والشعوذة التي كانت تقرؤها على ملك سليمان أي في زمن ملكه وعهده وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يخلطون بما سمعوا أكاذيب كثيرة ويلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في الكتب يقرؤونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في زمنه حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون هذا علم سليمان وما تم له ملكه إلا به وما سخر له الجن والإنس والطير والريح إلا به وما كفر سليمان شهادة من الله وتكذيبا لليهود ودفعا لما بهتت به سليمان من اعتقاد السحر والعمل به ولكن الشياطين كفروا باستعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت