فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1326

وروي أنه عليه الصلاة والسلام لما انتهى إلى الطائف حيث التمس من ثقيف النصرة فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ويرمون رجليه بالحجارة فدميتا وطفق يقيهما بثيابه حتى اجتمع عليه الناس والجأه إلى حائط لابني ربيعة وهما فيه ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف فتحركت له رحمهما فبعثا له قطف عنب الحديث وروى الطبراني في كتاب الدعاء عن عبد الله بن جعفر قال لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الطائف فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني أي يلقاني بوجه كريه أم إلى صديق قريب كلفته أمري إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك (فلقد أخذ) أي الله سبحانه وتعالى (على عيون قريش) بإخفائه عنها حين أرادوا قتله فخرج عليهم وقرأ وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ونثر على رأس كل واحد منهم ترابا وذلك (عند خروجه) ويروى في يوم خروجه (إلى ثور) أي إلى غار في جبل ثور عن يمين مكة وهو المراد بقوله تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ووقع في أصل التلمساني جبل أبي ثور ثم قال وروي إلى أبي ثور وصوابه إلى جبل ثور أو إلى يوم ثور ولفظ أبي وهم إذ لا يعرف جبل أبي ثور (وأمسك) أي الله تعالى (عنه) أي عن نبيه (سيف) ابن (غورث) بالغين المعجمة وهو ابن الحارث الغطفاني وقد تقدم أنه اسلم وصحبه صلى الله تعالى عليه وسلم والذي في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام نزل بمكان كثير العضاة فعلق سيفه بشجرة ونام في ظلها فجاء غورث فاخترطه وقال للنبي عليه الصلاة والسلام مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقَالَ اللَّهُ فَسَقَطَ السَّيْفُ من يده الحديث (وحجر أبي جهل) فرعون هذه الأمة أي أمسكه عنه حين أراد أن يرميه به وكان حمل صخرة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ساجد ليطرحها عليه فلزقت بيده وتقدمت القصة (وفرس سراقة) بضم أوله بإساخة رجليها بالأرض فوقاه الله شره وقد اسلم كما أفاده حديث الهجرة (ولئن لم يقه) أي لم يحفظه ولم يمنعه (سحر ابن الأعصم) وفي نسخة من سحر ابن الاعصم وهو لبيد اليهودي هلك على كفره وقد سحره في مشط ومشاطة وجف طلعه ذكر كما في رواية البخاري (فلقد وقاه ما هو أعظم) خطر وأكثر ضررا من سحره (من سمّ اليهوديّة) بيان لما وقد سمته بشاة محنوذة بخيبر فأخبره كتفها به فأكل منها وبعض أصحابه فلم يضره فعفا عنها ومات به بشر بن البراء فقتلها به كذا روي وفيه خلاف تقدم والله تعالى اعلم والحاصل أنه سبحانه وتعالى ربى نبيه الذي عظم شأنه تارة بصفة الجلال وأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت