فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1326

دون الإقرار وسائر الطاعات وأنه لا فعل لأحد غير الله وأن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الرياح باختلاف الأحوال فالإنسان عنده لا يقدر على كسب شيء من أعماله وإنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا ارادة ولا اختيار في الحسنات والسيئات وإنما يخلق الله تعالى فيه الأفعال على حسب ما يخلق في الجمادات أدرك صغار التابعين قال الذهبي ما علمته روي شيئا لكنه زرع شرا عظيما انتهى وأخذ ذلك عن السمنية وهم دهرية ولما شككوه في أمره ترك الصلاة أربعين يوما وقال لا اعبد من لا أعرف (والقائلين) أي وعلى القائلين (بالمخلوق) أي بالقرآن المخلوق وهو قول المعتزلة أو بالعمل المخلوق للإنسان أي هو يخلقه وهو قول المعتزلة والقدرية أو بالمخلوق القديم على أن المخلوق بمعنى الخلق ومعناه أنه قديم وهو قول الفلاسفة والدهرية والأقوال الثلاثة كلها باطلة أما قدم العالم فهو بين اعدام الموجد وبين الشركة وكلاهما كفر بالإجماع وأما خلق الأفعال فهو كقول المجوس في أن خالق الضوء غير خالق الظلمة لكنه يغاير قولهم بأنهم من الثنوية وهؤلاء من أرباب التوحيد في الألوهية وأما خلق القرآن فإنهم لما أنكروا الكلام النفسي قالوا ذلك ففي التحقيق لا خلاف هنالك وإنما ابتدعوا من حيث إنكار الكلام النفسي وإلا فالقرآن من حيث إنه مكتوب بأيدينا ومقروء بألسنتنا ومحفوظ بصدورنا فلا شك أنه مخلوق بحسب اللفظ والمبنى إلا أنه يجب أيضا صيانته عن أن يقال إنه مخلوق بهذا المعنى وأما ما ذكره العلامة التفتازاني في شرح العقائد من حديث القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قاله إنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم قال الصغاني هو موضوع وقال السخاوي وهذا الحديث من جميع طرقه باطل هذا ولا يبعد أن يجمع بين صنيع أحمد وإنكاره على المحاسبي بأن المحاسبي ذكر أدلة المبتدعة ثم ردهم بأدلة أهل السنة بخلاف أحمد حيث لم يلتفت إلى شبهاتهم بل رد عليهم بالأدلة العقلية والنقلية بطلان عقيداتهم (وهذه الوجوه) المتقدمة (السّائغة) بالسين المهملة والغين المعجمة أي الجائزة وهي مرفوعة (الحكاية) بالجر والرفع أي الرواية (عنها) من مقالات الكفرة والفجرة ومن نحا نحوها (فأمّا ذكرها على غير هذا) النمط (من حكاية سبّه والإزراء) وروي الإزدراء (بمنصبه على وجه الحكايات) في المحاورات أو الاسفار (والأسمار) جمع سمر بفتحتين ويسكن وهو حديث الليل وأصله في ظل القمر ويجوز كسر همزة على أنه مصدر اسمر إذا تحدث بالليل مطلقا فهو تخصيص بعد تعميم (والطّرف) بضم المهملة وفتح الراء وفي آخره الفاء جمع طرفة وهو ما يستظرف ويستجاد من المقال والمال (وأحاديث النّاس) أي كلماتهم المتحدث بها للاستئناس (ومقالاتهم) بحسب اختلاف حالاتهم (في الغثّ) بفتح المعجمة وتشديد المثلثة أي الهزيل (والسّمين) وهما كنايتان عن الضعيف والقوي أو الباطل والصحيح ومنه قول ابن عباس لابنه على الحق بابن عمك يعني عبد الملك بن مروان فغثه خير من سمين غيره (ومضاحك المجّان) بضم الميم وتشديد الجيم جمع ماجن وهو من لا يبالي بكلامه في اللهو والسخرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت