فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1326

حنبل وابن معين وغيرهم وقد روي الشافعي عن محمد عن أبي يوسف وكان قد سكن ببغداد وتولى القضاء بها لثلاثة من الخلفاء المهدي وابنه الهادي ثم هارون الرشيد وكان الرشيد يكرمه ويجله قال ابن خلكان هو أو من دعي بقاضي القضاة ويقال إنه أول من غير لباس العلماء إلى هذه الهيئة التي هم عليها الآن وكان ملبوس الناس قبل ذلك شيئا واحدا لا يتميز أحد عن أحد بلباس قال ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في ثقته في النقل وكان كثير الحديث انتهى ولد سنة ثلاث عشرة ومائة وتوفي يوم الخميس أول وقت الظهر لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة ببغداد وابنه يوسف الذي يكنى به ولي القضاء في حياة أبيه ومات سنة اثنتين وتسعين ومائة وبلغ من العمر تسعا وستين سنة وأما قول التلمساني قالوا أبو يوسف أبو حنيفة أي سيد مسده ويغني عنه فليس في محله لأن أبا يوسف حسنة من حسنات أبي حنيفة وفضله وإنما هو تشبيه بليغ كما يقال زيد أسد أي كأسد فالمعنى أن أبا يوسف كأبي حنيفة ومن المعلوم أن المشبه به أقوى من المشبه ولا يلزم من التشبيه المساواة من جميع الشبه ثم المعتمد في المذهب أنه تقبل توبته ولا يقتل وأما قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة ثم أزدادوا كفرا بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن الميجد أو كفرا بمحمد قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد والطعن فيه أو لقوم أرتدوا ولحقوا بمكة ثم ازدادوا كفرا بقولهم نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على الهلاك فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها وذلك لما سبق في قوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ إلى أن قال إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وعن ابن عباس أن قوما اسلموا ثم ارتدوا ثم اسلموا ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت رواه البزار وقال ابن كثير إسناده جيد (وحكى ابن المنذر) وهو الإمام الحافظ المشهور (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه يستتاب) أي الزنديق، (قال محمّد بن سحنون ولم يزل) بفتح أوله وضم ثانيه أي لم يرتفع (الْقَتْلُ عَنِ الْمُسْلِمِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ سَبِّهِ صَلَّى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ دِينٍ) هو حق (إلى غيره) وهو دين باطل وهذا غريب من قائله إذ لا شبهة أنه انتقل بسبه عليه الصلاة والسلام من دين الإسلام وما عداه باطل بإجماع الإعلام (وَإِنَّمَا فَعَلَ شَيْئًا حَدُّهُ عِنْدَنَا الْقَتْلُ لَا عَفْوَ فِيهِ لِأَحَدٍ كَالزِّنْدِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ من ظاهر إلى ظاهر) أي بل إلى باطن وفساد هذا التعليل أيضا ظاهر؛ (وقال القاضي أبو محمّد) أي عبد الوهاب (بن نصر) أي البغدادي المالكي (محتجّا لسقوط اعتبار توبته) أي توبة من سبه عليه الصلاة والسلام (وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى على مشهور القول باستتابته) أي استتابة من سبه تعالى (أنّ النّبيّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ وَالْبَشَرُ جِنْسٌ تَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ) بتشديد الراء أي الكراهة والمشقة (إلّا من أكرمه الله بنبوّته) هذا استثناء غريب لا يظهر وجه اتصاله ولا انفصاله اللهم إلا أن يراد بالمعرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت