فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1326

قلت والمعتمد في مذهبنا ما ذكره قاضيخان في فتاواه من أن المرتد يعرض عليه الإسلام في الحال فإن اسلم وإلا قتل إلا أن يطلب التأجيل فيؤجل ثلاثة أيام لينظر في أمره ولا يؤجل أكثر من ذلك ويعرض عليه الإسلام في كل يوم من أيام التأجيل فإن اسلم سقط عنه القتل وإن أبي يقتل وجحود الردة يكون عودا إلى الإسلام ثم ردة الرجل تبطل عصمة نفسه حتى لو قتله قاتل بغير أمر القاضي عمدا أو خطأ أو بغير أمر السلطان أو أتلف عضوا من أعضائه لا شيء عليه (وفي كتاب محمد) أي ابن المواز (عن ابن القاسم) أي ابن خالد المصري (يدعى المرتدّ إلى الإسلام ثلاث مرّات) أي في يوم أو أيام كما هو المشهور من مذهب مالك (فَإِنْ أَبَى ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا) القول باستتابته (هل يهدّد) بقتل وضرب وغيرهما (أو يشدّد عليه أيّام الاستتابة) بجوع أو عطش ونحوهما (ليتوب) أي ولو بكره (أم لا) يهدد ولا يشدد (فَقَالَ مَالِكٌ مَا عَلِمْتُ فِي الِاسْتِتَابَةِ تَجْوِيعًا ولا تعطيشا ويؤتى له) أي يعطى (من الطّعام بما لا يضرّه) رجاء رجوعه (وقال أصبغ يخوّف أيّام الاستتابة بالقتل) والتنكيل الوبيل (وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ وَفِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ) ويقال أبو الحسين (الطّابثي) بطاء مهملة ثم موحدة مكسورة فمثلثة فياء نسبة إلى قرية بالبصرة (يوعظ في تلك الأيّام) أي أيام الاستتابة (ويذكّر بالجنّة) ونعيمها (ويخوّف) أي ينذر (بالنّار) وأليمها (قَالَ أَصْبَغُ وَأَيُّ الْمَوَاضِعِ حُبِسَ فِيهَا مِنَ السّجون مع النّاس) المحبوسين (أو وحده) أي مفردا عنهم (إذا استوثق منه) بصيغة المجهول (سواء) لأن المقصود حفظه كي يرجع إلى الإسلام أو يقتل عبرة للأنام (ويوقف ماله) أي يحفظ (إذا خيف أن يتلفه على المسلمين) فاندفع قول الدلجي لم أدر ما محترزه بالظرف المؤذن بأنه إذا لم يخف تلفه لم يوقف بل هو موقوف بسبب ردته مطلقا فإن لم يتب تبين زوال ملكه عنه وكان فيئا انتهى وسيأتي الكلام عليه وإنما نشأ عدم درايته من حمل الموقوف على حكمه لا على حفظه عن ضياع ملكه (ويطعم منه ويسقى وكذلك يستتاب أبدا كلّما رجع) إلى الإسلام (وارتدّ) بعده من الأيام (وقد استتاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نبهان) بنون مفتوحة وسكون موحدة وهو أحد ثلاثة من الصحابة كل منهم كان اسمه نبهان لا يعلم أيهم (الّذي ارتدّ) منهم (أربع مرّات أو خمسا) شك من الراوي وقد رواه البيهقي بسند مرسل وقال استتاب رجلا ارتد أربع مرات اسمه نبهان قال الحلبي في الصحابة نبهان التمار أبو مقبل ونبهان أبو سعد ونبهان الأنصاري انتهى ولم يذكر أبو عمر نبهان في كتابه قيل ولم يذكر ابن الجوزي من اسمه نبهان في الصحابة إلا الأول وبه جزم التلمساني حيث قال ونبهان هو التمار وري أنه أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها إلى البيت فضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له اتق الله فتركها وندم فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره فنزل وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً الآية (قال ابن وهب) أي المصري (وعن مالك يستتاب أبدا كلّما رجع) إلى الردة (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) المصري الفقيه المالكي (وقال إسحاق) أي ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت