فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1326

رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في جواره عليه السلام على أنا إذا قلنا زرناه فالمعنى زرنا قبره لأنه لا يتصور زيارة ذاته حقيقة ولهذا المعنى ورد من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي بلفظ التشبيه مع أن المعتقد أنه وسائر الأنبياء في قبورهم من الأحياء فإنهم أولى بذلك من الشهداء بل قولنا زرنا قبره أولى من زرناه عند التحقيق والله ولي التوفيق هذا وما وقع للشعبي والنخعي وغيرهما مما يقتضي كراهة زيارة القبور شاذ لا يعول عليه لمخالفته الإجماع وقد فرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما أفرط غيره حيث قال كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة وجاحده محكوم عليه بالكفر ولعل الثاني أقرب إلى الصواب لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا لأنه فوق تحريم المباح المتفق عليه في هذا الباب نعم يمكن حمل كلام من حرم أو كره على صورة خاصة من الزيارة من الاجتماع في وقت خاص على هيئة منكرة أو صفة مكروهة من اجتماع الرجال والنساء في وقت واحد لما فيه من اتخاذ قبره عيدا والموجب لما أورد فيه وعيدا (قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ وَمِمَّا لَمْ يزل) أي من قديم الأيام (من شأن من حجّ) أي من ديدن من قصد بيت الله الحرام (المرور بالمدينة) أي مدينة الإسلام لزيارته عليه السلام أي إما قبل الحج وإما بعده (والقصد) أي أيضا (إِلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم) لما ورد فيه من مزيد المضاعفة في تلك المحال الكرام إذ قد ورد أن الصلاة فيه بمائة ألف (والتّبرّك برؤية روضته) أي خصوصا (ومنبره وقبره ومجلسه) أي محل جلوسه في المسجد ومكان صلاته عند الإسطوانات وغيرها (وملامس يديه ومواطىء قدميه) أي في نحو المنبر (والعمود الّذي كان يستند إليه) وفي نسخة يسند ففي الصحاح سندت إلى الشيء واستندت إليه بمعنى (وينزل جبريل بالوحي فيه) أي في حال استناده (عليه وبمن عمره) أي والتبرك بمن عمر مسجده مبنى ومعنى وقيل أي زاره (وقصده) أي وبمن قصده (من الصّحابة وأئمة المسلمين) أي من التابعين واتباعهم من المجتهدين والعلماء والصالحين (والاعتبار) بالرفع (بذلك) أي بما ذكره (كلّه) أي جميعه والحاصل أنه لا منع من الجمع بين النيات في تحصيل الطاعات لكن ينبغي أن يكون الغرض الأصلي بعد أداء فرض حج الإسلام زيارته عليه السلام ويتبعها حضور مشاهده الكرام (وقال ابن أبي فديك) بالتصغير وثقه جماعة واحتج به أصحاب الكتب الستة(سمعت بعض من أدركت يقول:

بلغنا)أي في الحديث (أنه) أي الشأن (مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عليه وسلم فتلا هذه الآية (وهي قَوْلِهِ تَعَالَى(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب: 56] الظاهر أنه يقرأ ما بعدها أيضا وهو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (ثمّ قال صلى الله تعالى عليك) الأولى أن يزيد وسلم (يا محمد) الأولى أن يقول يا نبي الله ونحوه (مَنْ يَقُولُهَا سَبْعِينَ مَرَّةً، نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى الله عليك يا فلان) أي باسمه (ولم تسقط له) وفي نسخة لك (حاجة) بل ترفع والمعنى قضيت كل حاجة له دنيوية أو أخروية والحديث رواه البيهقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت