الصفحة 51 من 72

استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية. فعلى ذلك كان الحياء من الإيمان كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «والحياءُ شعبةٌ من الإيمان» [1] .

والحياء إن كان باعثا على فعل الطاعات, وحاجزا عن فعل المعصية كان خلقا وسجية، كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [2] وفي هذا قولان:

أحدهما: أنه تهديد. ومعناه الخبر، أي من لم يستح صنع ما شاء.

والثاني: أنه أمر إباحة، أي أنظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله، فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله، والأول أصح، وهو قول الأكثرين [3] .

وفي الترمذي مرفوعا «استحيوا من الله حق الحياء» . قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله. قال: «ليس ذلكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء, فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى. ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» [4] .

وليس من الحياء والاستحياء, الامتناع عن قول الحق أو فعل الخير

(1) رواه البخاري برقم (9) ومسلم برقم (58) .

(2) رواه البخاري برقم (6120) .

(3) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، (2/ 249) .

(4) رواه الترمذي برقم (2458) عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال: (هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه) وذكره الحاكم في المستدرك (3/ 323) وصححه ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت