فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 212

وهذه المعاني الشرعية، وحفظ مراتب الرجال ومراتب النساء، وتنزيل كل منهم منزلته التي أنزله الله بها، مستحسن عقلًا، كما أنه مستحسن شرعًا1.

وإذا أردت أن تعرف ضرر التشبه التام، وعدم اعتبار المنازل، فانظر في هذا العصر إلى الاختلاط الساقط الذي ذهبت معه الغيرة الدينية، والمروءة الإنسانية، والأخلاق الحميدة، وحَلَّ محله ضد ذلك من كل خلق رذيل.

ويشبه هذا - أو هو أشد منه - تشبه المسلمين بالكفار في أمورهم المختصة بهم. فإنه صلّى الله عليه وسلم قال:"من تشبه بقوم فهو منهم"2 فإن التشبه الظاهر يدعو إلى التشبه الباطن، والوسائل والذرائع إلى الشرور قصد الشارع حَسْمها من كل وجه.

(1) وهذا معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم:"من تشبّه بقومٍ فهو منهم"وقول ابن مسعود""لا يشبه الزي الزي, حتّى تشبه القلوب القلوب"وقد سمعت شيخي مشهور -حفظه الله- يقول -بمعناه- أنّه سئل شيخنا الألباني -رحمه الله- عن مسائل في تشبه الرجال بالنساء منها إذا استخدم الرجل حذاء زوجه أو لبس شيئًا من ثيابها في البيت عجلًا أو لسبب فهل هذا من التشبّه؟ فأجاب -رحمه الله- أنّ مسألة التشبه ظاهرة اجتماعيّة تكون ممارستها فيما بين الناس, وعليه فلا يعتبر هذا من التشبّه. والله أعلم."

(2) مرّ تخريجه تحت شرح الحديث السادس والعشرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت