الصفحة 17 من 67

وقال الحسن: صحيح، وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن في قوله: (ما كان لي علم بالملإ الْأَعْلَى إذ يختصمون - إن يُوحَى إليَّ إلاَّ أنَّما أنا نذيرٌ مُّبين) [ص: 69-70] .

فإن الاختصام المذكور في الحديث، قد فسره الرسول صلى الله عليه وسلم.

والاختصام المذكور في القرآن فسرته الآيات بعده: (إذ قال ربُّك للملائكة إني خالق بشرًا من طينٍ - فإذا سوَّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين - فسجد الملائكة كلُّهم أجمعون - إلاَّ إبليس استكبر وكان من الكافرين) [ص: 71-74] .

فالاختصام المذكور في القرآن كان في شأن آدم - عليه السلام - وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربّه في تفضيله عليه" [1] ."

4-منظمون في كل شؤونهم:

الملائكة منظمون في عبادتهم، وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الاقتداء بهم في ذلك فقال: (ألا تصفّون ما تصفّ الملائكة عند ربها) ؟ قالوا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: (يتمون الصفوف، ويتراصون في الصف) [2] .

وفي يوم القيامة يأتون صفوفًا منتظمة: (وجاء ربُّك والملك صفًّا صفًّا) [الفجر: 22] ، ويقفون صفوفًا بين يدي الله تعالى: (يوم يقوم الرُّوح والملائكة صفًّا لا يتكلَّمون إلاَّ من أذن له الرَّحمن وقال صوابًا) [النبأ: 38] ، والروح: جبريل.

وانظر إلى دقة تنفيذهم للأوامر، ففي صحيح مسلم، ومسند أحمد عن

(1) راجع تفسير ابن كثير: 6/73-74.

(2) رواه مسلم: 1/322. ورقمه: 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت