{الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} ولا ريب أنهم كما قال الله عنهم لا يعلمون، أما الذين يعلمون فهم المؤمنون الموحدون لله تعالى كما قال عنهم: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} 1 وقال: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} 2.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا ... } الآية.
قال ابن نجيح عن مجاهد: هو مثل مضروب للوثن وللحق تعالى، فهل يستوي هذا وهذا؟ ولما كان الفرق بينهما واضحا بينا لا يجهله إلا كل غبي قال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} 3 اهـ.
ومن الأمثلة التي ضربها الله تعالى للناس وبلغها رسوله صلى الله عليه وسلم في دعوته الناس إلى توحيد ربهم، قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا
1 الآية 18 من سورة آل عمران.
2 الآية 6 من سورة سبأ.
3 ابن كثير - تفسير القرآن العظيم 2/578.