وتارة يقول: لم أجده مرفوعًا، وذلك مثل خبر:"ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها"1.
وخير:"الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"ثم قال: إنه منسوب إلى علي كرم الله وجهه2، وخبر:"جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة"3 وقال: إنه قول عون بن عبد الله.
وأخرى يقول: لم أجده مرفوعًا بهذا اللفظ، وذلك مثل خبر:"الدنيا مزرعة الآخرة"4 ثم ساق حديثًا آخر بمعناه وقال: إن إسناده ضعيف.
وأحيانًا يقول: لم أجد له أصلًا وكأنه من الإسرائيليات، وذلك كالخبرين:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، وقوله:"إن الله أوحى إلى عبده داود عليه السلام أحبني وأحب من يحبني"5.
وتارة يقول: لم أجده بهذا اللفظ، وأحيانًا يضيف إليها قوله: وهو صحيح المعنى أو يقول: لا يعرف بهذا اللفظ فضلًا عن صحته.
فمن الأول خبر:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الحاقب"6 وهو ضمن عدة منهيات، ومثل خبر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يسأل في أمته حتى قيل له أما ترضى؟"7.
ومن الثاني الخبر الذي أورده الغزالي ..."سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون ..."8 قال فيه الحافظ العراقي: لم أجده بهذا اللفظ إلا أنه يؤخذ من حديث ابن مسعود، فذكره.
ومن الثالث الخبر:"المؤمن يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم"9 قال العراقي في تخريج: ادعى الغزالي صحته، ولا يعرف بهذا اللفظ فضلًا عن صحته.
وأحيانًا ينقل ما يعزز به اتجاهه في التخريج كما في الخبر:"أما إني لا أنسى، ولكني أُنسى لأشرع ..."10 فقد نقل عن أبي طاهر الأنماطي في هذا الخبر قوله: وقد طال بحثي عن هذا الخبر وسؤالي عنه للأئمة والحافظ فلم أظفر به، ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به. قال: وادعى بعض طلبه الحديث أنه وقع له مسندًا.
وهذا العرض في تخريج الأحاديث يمثل الأمانة الرفيعة، والدقة البالغة، والاحتياط الواجب.
وإن العراقي -في بعض الأحيان- ليخالف بعض المؤلفين، فقد خالف رزينًا في نسبة بعض الأحاديث إلى بعض الرواة، وذلك كما في خبر:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواصلة"
1 المغني ج1 ص159.
2 المغني ج4 ص23.
3 المغني ج4 ص34.
4 المغني ج4 ص19.
5 المغني ج4 ص145.
6 المغني ج1 ص156.
7 المغني ج4 ص147.
8 المغني ج4 ص99.
9 المغني ج6 ص116.
10 المغني ج3 ص43.