فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 245

فلا وأبيكِ ابنةَ العامريّ ... لا يدَّعي القومُ أنّي أفِرْ

تَمِيمُ بنُ مُرٍّ وأشياعُها ... وكِنْدةُ حَوْلي جميعًا صُبُرْ

معناه: لا يدَّعي القوم تميمٌ وأشياعها أنّي أفِرْ وكِندةُ حولي.

باب التقديم والتأخير:

من سُنن العرب تقديمُ الكلام وهو في المعنى مُؤخّر، وتَأخِيرُهُ وهو في المعنى مُقَدَّم. كقول ذي الرُّمّة1:

ما بالُ عينِكَ منها الماءُ يَنْسكبُ

أراد: ما بالك عينك ينسكب منها الماء. وقد جاء مثلُ ذلك في القرآن قال الله جلّ ثناؤه: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} 2 تأويله والله أعلم: ولو ترى إذ فزعوا وأخِذوا من مكان قريب فلا فوتَ

لأنّ لا فوت يكون بعد الأخذ.

ومن ذلك قوله جلّ ثناؤه: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} 4 يعني القيامَة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} 4 وذلك يوم القيامَة ثم قال: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌُ} 5 والنَّصَبُ والعملُ يكونان في الدنيا، فكأنه إذًا على التقديم والتأخير معناه: وجوهٌ عاملة ناصبَةٌ في الدنيا، يومئذ -أي يومَ القيامة- خاشِعة. والدليل على هذا قوله جلّ اسمه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} 6.

ومنه قوله جلّ ثناؤه: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} 7 المعنى: لا تُعجبْك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا. وكذلك قوله جلّ ثناؤه: فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا

1 ديوان ذي الرمة: 10.

2 سورة سبأ، الآية: 51.

3 سورة الغاشية، الآية: 1.

4 سورة الغاشية، الآية: 2.

5 سورة الغاشية، الآية: 3.

6 سورة الغاشية، الآية: 8.

7 سورة التوبة، الآية: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت