فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 12

الذي كان من سنتين ابن سنتين [1] .. لا أراني أحمل في عربتي أطفالًا كالأطفال الذين تحملهم العربات إلى أبواب دورهم, فإن هؤلاء اللقطاء يحملون إلى باب الملجأ، وهو باب للحارات والسكك لا يأخذ إلا منها، فلا يرسل إلا إليها.

أنا والله يا أبا هاشم، ضيق الصدر، كاسف البال من هذه المهنة, ويخيل إلي أني لا أحمل في عربتي إلا الجنون، والفجور، والسرقة، والقتل، والدعارة، والسكر، وعواصف، وزوابع ...

قال أبو هاشم: ولكن هؤلاء الأطفال مساكين، ولا ذنب لهم.

قال الحوذي: نعم لا ذنب لهم، غير أنهم هم في أنفسهم ذنوب؛ إن كل واحد من هؤلاء إن هو إلا جريمة تثبت امتداد الإثم والشر في الدنيا؛ ولدتهم أمهاتهم لغية [2] .

فقطع صاحبه عليه وقال: وهل ولدنهم إلا كما تلد سائر الأمهات أولادهن؟

قال: نعم، إنه عمل واحد، غير أن أحواله في الجهتين مختلفة لا تتكافأ, وهل تستوي حال من يشتري المتاع، ومن يسرق المتاع؟

ها هنا باعث من الشهوة، قد عجز أن يسمو سموه - وما سموه إلا الزواج - فتسفل وانحط، ورجع فسقًا، وعاد أوله على آخره: كان أوله جرمًا فلا يزال إلى آخره جرمًا، ولا زال أبدًا يعود أوله على آخره،

(1) تعبير بالنكتة على طريقة ظرفاء البلديين من أمثال (أبي علي) ، والمراد أنه ابن أربع سنوات.

(2) ولدته لغية: أي من سفاح. وضده: لرشده بفتح الراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت