فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 12

فهؤلاء - كما رأيت - أولاد الجرأة على الله، والتعدي على الناس، والاستخفاف بالشرائع والاستهزاء بالفضائل, وهم البغض الخارج من الحب، والوقاحة الآتية من الخجل، والاستهتار المنبعث من الندامة, وكل منهم مسألة شر تطلب حلها أو تعقيدها من الدنيا، وفيهم دماء فوارة تجمع سمومها شيئًا فشيئًا كلما كبروا سنة فسنة.

قال أبو هاشم: ألا لعنة الله على ذلك الرجل الفاسق الذي اغترَّ تلك المرأة فاستزلها وهورها في هذه المهواة. أكان حق الشهوة عليه أعظم من حق هذا الآدمي؟ أما كان ينبغي أن يكون هذا الآخر هو الأول في الاعتبار؟ فيعلم أن هذا اللقيط المسكين هو سبيله إلى صاحبته، وهو البلاغ إلى ما يحاوله منها؛ فيكون كأنما دخل بين الاثنين ثالث يراهما .. فلعلهما يستحيان.

قال الحوذي الفيلسوف: لعنة الله على ذلك الرجل، ولعنات الله كلها، ولعنات الملائكة والناس أجمعين على تلك المرأة التي انقادت له واغترت به، إن الرجل ليس شيئًا في هذه الجريمة، فقد كانت بصقة واحدة تغرقه، وكانت صفعة واحدة تهزمه، وكان مع المرأة الحكومة والشرائع والفضائل، ومعها جهنم أيضًا.

أم تعلم الحمقاء أن الرجل الذي ليس زوجًا لها ليس رجلًا معها، وأن الشريعة لو أيقنت أنه رجل لما حرمت عليها أن تخالطه؟ إنه ليس الرجل هو الذي ساور هذا المرأة، بل مادة الحياة التي رأت في المرأة مستودعها، فتريد أن تقتحم إلى مقرها عنوة أو خداعًا أو رضًا أو كما يتفق, إذ كان قانون هذه المادة أن توجد، ولا شيء إلا أن توجد, فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت