فهرس الكتاب
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ حيث لم تفرق الآية بين حر وعبد، ولا بين عبد لنفسه وعبد لغيره.
وأما السنة: فقد استدلوا أولا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافا دماؤهم ..."، فإنه يدل على عدم التفرقة في الحكم بين دماء المسلمين، وكذلك عموم قوله عليه الصلاة والسلام:"العمد قود"يقضي بإيجاب القصاص على من قتل عمدا دون تفرقة بين حر وعبد مملوك للغير أو مملوك للقاتل.
كما استدلوا ثانيا بما روي عن سمرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه"رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة1. وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة:"ومن خصي عبده خصيناه"، وصحح الحاكم هذه الزيادة.
وقد ضعف ابن العربي هذا الحديث قائلا:"ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا: يقتل الحر بعبد نفسه. ورووا حديث سمرة، وهو حديث ضعيف، ودليلنا قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} والولي هاهنا هو السيد، فكيف يجعل له سلطان على"
1 قد اختلف في سماع الحسن البصري عن سمرة على ثلاثة أقوال: قال ابن معين: لم يسمع الحسن منه شيئا، وإنما هو كتاب، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وأثبت ابن المديني سماع الحسن من سمرة"سبل السلام ج3، ص304".