بكونه لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين، بخلاف الغريب سمي عزيزًا لقلة وجوده أو لكونه قوي بمجيئه من طريق أخرى.
الثاني عشر، المصحف: وهو الذي وقع فيه تصحيف، ويكون في الإسناد والمتن فمن الأول: العوام بن مراجم -بالراء والجيم- صحفه بعض الثقات فقال مزاحم -بالزاي والحاء- ومن الثاني حديث1:"احتجر النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد"أي اتخذ حجرة صحفه بعضهم:"احتجم"؛ وهذان القسمان من تصحيف اللفظ، وقد يكون في المعنى كقول محمد بن المثنى العنزي:"نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"فتوهم أنه صلى إلى قبلتهم وإنما العنزة هنا:"الحرية"تنصب بين يديه -صلى الله عليه وسلم.
فائدة: التصحيف لغة: الخطأ في الصحيفة، باشتباه الحروف، مولدة، وقد تصحف عليه لفظ كذا، والصحفي محركة من يخطئ في قراءة الصحيفة؛ وقول العامة:"الصُّحُفي"بضمتين، لحن:
الثالث عشر، المنقلب: وهو الذي ينقلب بعض لفظه على الراوي، فيتغير معناه، كحديث البخاري في باب:"إن رحمه الله قريب من المحسنين"عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه اختصمت الجنة والنار إلى ربهما ..."الحديث، وفيه أنه:"ينشئ للنار خلقا". صوابه كما رواه في موضع آخر من طريق عبد الرزاق، عن همام عن أبي هريرة بلفظ:"فأما الجنة فينشئ الله لها خلقا.."فسبق لفظ الراوي من الجنة إلى النار وصار منقلبًا، ولذا جزم ابن القيم بأنه غلط ومال إليه البلقيني حيث أنكر هذه الرواية واحتج بقوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} 2."
الرابع عشر، المسلسل: وهو ما يتابع رجال إسناده على حالة واحدة إما في الراوي قولًا نحو:"سمعت فلانا يقول سمعت فلانا. إلى المنتهى"أو:"أخبرنا فلان والله،"
1 لم أجده.
2 سورة الكهف، الآية: 50.