يباع ويشترى لهم، ولعلهم إن حضروا البيع رفعوا عن أنفسهم بعض الحيف. فلما كان الإسلام نهى عن جميع هذه المفاسد جملة, فقد جاء في صحيح البخاري1: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم:
"لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لبادٍ 2 , ولا تصروا الغنم. ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر". وقد فسر ابن عباس قوله:"لا يبع حاضر لباد"بقوله: لا يكن له سمسارا.
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه, ويقبضه"قال ابن عمر:"وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافا"أي: بلا كيل ولا وزن ولا تقدير"فنهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نبيعه حتى ننقله من مكانه".
ثم شرع لهم السهولة في المعاملة, والتبيين في البيع كما في حديث:
"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما, وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما".
وهناك مبيعات خاصة لأهل الجاهلية حرّمها الإسلام وحرّم
1 طبع ليدن 34, كتاب البيوع 27.
2 للحديث زيادة من رواية جابر:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".