المسألة الأولى:- في شرحها إفرادًا, قوله ( يعامل ) من المعاملة وهي عبارة عن مجموعة التصرفات التي تصدر منا على الغير, فسلامنا على الغير تعامل, ومصافحتنا له تعامل وتبسمنا في وجهه تعامل وهجرنا أو صلتنا له تعامل, وإجابة دعوته من عدمها تعامل وأكل ذبيحته من عدمه تعامل, وصلاتنا عليه ودفننا له من عدمه تعامل, وصلاتنا خلفه من عدمه تعامل...الخ, إذًا التعامل هو تلك التصرفات التي تصدر منا للآخرين أو تصدر من الآخرين لنا, قوله ( المبتدع ) أي الذي وقع في البدعة وانطبقت عليه شروط التبديع وانتفت موانعه كما سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى فلا يقال:- إن كل من وقع في البدعة بدع مباشرة, لا, بل يقال:- وقع في بدعة, أو يقال:- سلك طريق ضلالة, أو يقال:- عنده شيء من البدع, لكن قولنا ( المبتدع ) هذا حكم على الشخص نفسه, وقد تقرر عند أهل السنة أن حكم الفعل لا يتعدى إلى الفاعل إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع وقد تقرر في قواعد أهل السنة أن التبديع العام لا يستلزم تبديع الأعيان إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, وسيأتي تفصيل ذلك أكثر إن شاء الله تعالى في مسألة خاصة والمهم أن تعرف هنا أن قولنا ( المبتدع ) أي من توفر فيه شرطان:- الأول:- أنه وقع في البدعة فعلًا أو قولًا أو اعتقادًا, الثاني:- أن شروط التبديع قد ثبتت في حقه وموانع التبديع قد انتفت في حقه ولذلك قلت في تعريف المبتدع:- أنه من وقع في بدعة وانطبقت عليه شروط التبديع وانتفت موانعه, وكل ذلك سيأتي مفصلًا إن شاء الله تعالى, وقوله (المحكوم بكفره) وهذا قيد مهم أيضًا وبيان ذلك أن البدعة لها تقسيمات باعتبارات كثيرة, ومن تقسيماتها تقسيمها باعتبار حكمها, فمن البدع ما يكون مكفرًا ومن البدع ما يكون مفسقًا وهو الآن يتكلم عن البدعة المكفرة وسيأتي بيان ضابطها إن شاء الله تعالى وقوله (المحكوم بكفره) أي الذي حكمنا عليه بمقتضى بدعته هذه, وهذا الحكم حكم على عين