ووُفّق للسير على منهج السلف عقيدةً وفقهًا وأخلاقًا وحَذِر من البدع وحذّر منها بعد معرفة خطورتها على هذه الأمّة وبَعُدَ وعيه للنصوص القرآنية والنبوية التي تحذر من شرها وخطرها؛ مثل قول الله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، ومثل ذمّه تعالى لأهل الزيغ بقوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} ، تلا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هذه الآيات ثم قال:: (( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) ).
فبيّن الله سوء مقاصدهم وأنّهم يتبعون المتشابه لهدف خبيث وهو ابتغاء فتنة الناس وإضلالهم.
وحذّر رسول الله منهم بعد أن بيّن علامتهم وهي اتباع المتشابه.
وكما دلّ الكتاب والسنّة على شناعة البدع وشرها وقبحها؛ أجمع المسلمون على اختلاف اتجاهاتهم وطوائفهم على محاربتها وأهلها، وإن اختلطت الأمور على كثير منهم فوقعوا في البدع يظنونها من الهدى الذي جاء به محمد -صلّى الله عليه وسلّم-.
ولذا ألّف النّاس على اختلاف مشاربهم كتبًا في محاربة البدع وعلى رأسهم أئمة السنّة، وشحنوا كتب السنّة والعقائد بتقبيح البدع والتحذير منها.
وتنوعت هذه المؤلفات في ذلك:
فمنها: ما يركّز على التأصيل لدحض البدع.
ومنها: ما يسرد الحوادث سردًا.
ومنها: ما يجمع النوعين.
ونفع الله بهذه الجهود نفعًا عظيمًا.
وفي هذا العصر رافق البدع أساليب مبتكرة وأمور لم تعهد في العصور السالفة: