فهرس الكتاب
"وفيه دليل ( أي حديث كعب بن مالك ) على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول - صلى الله عليه وسلم - خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - براءتهم، وقد مضت الصحابة والتّابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم." (1)
(18) قول موفق الدين ابن قدامة.
( ت: 620 هـ )
قال العلامة ابن مفلح في كتابه"الآداب الشرعية" (2) :
"وذكر الشيخ موفق الدين - رحمه الله - في المنع من النظر في كتب المبتدعة، قال: كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع، والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم."
إلى أن قال:
"وإذا كان أصحاب النبي ومن اتبع سنتهم في جميع الأمصار والأعصار متفقين على وجوب اتباع الكتاب والسنة وترك علم الكلام، وتبديع أهله، وهجرانهم، والخبر بزندقتهم وبدعتهم، فيجب القول ببطلانه وأن لا يلتفت إليه ملتفت ولا يغتر به أحد."
(19) قول أبي العباس القرطبي.
( ت: 656 هـ )
قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي - بعد أن ذكر تحريم الهجر فوق ثلاث:
"وهذا الهجران الذي ذكرناه هو الذي يكون عن غضب لأمر جائز لا تعلق له بالدين."
فأما الهجران لأجل المعاصي والبدعة فواجب استصحابه إلى أن يتوب من ذلك، ولا يختلف في هذا." (3) "
(20) قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
( ت: 728 هـ )
قال رحمه الله:
"صح عنه أنه هجر كعب بن مالك، وصاحبيه -- رضي الله عنهم - - لما تخلفوا عن غزوة تبوك وظهرت معصيتهم وخيف عليهم النفاق فهجرهم، وأمر المسلمين بهجرهم حتى أمرهم باعتزال أزواجهم بغير طلاق خمسين ليلة، إلى أن نزلت توبتهم من السماء."
(1) شرح السنة ( 1/ 226-227 ) .
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ( 6/534 ) .