فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 102

وأن الايمان قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح وأنه يزيد وينقص.

ذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث، وأهل المدينة وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين: إلى أنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان.

وَلَمَّا كَانَتِ الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ؛ كَانَ الْإِيمَانُ قَابِلًا لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَهُوَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ؛ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَدِلَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُشَاهَدٌ مِنْ تَفَاوُتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِ قُلُوبِهِمْ وَأَعْمَالِ جَوَارِحِهِمْ.

وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ)

(فاطر 32) .

فَالسَّابِقُونَ بِالْخَيْرَاتِ هُمُ الَّذِينَ أَدَّوُا الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَتَرَكُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت