الصفحة 2 من 24

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ . (1)

أما بعد:

فإن وظيفة العلم أشرف الأعمال قدرًا ، وأسماها منزلة ، وأرحبها أفقًا ، وأثقلها تبعة ، وأوثقها عهدًا ،

وأعظمها عند الله أجرًا .

وإن العلماء هم ورثةَُ الأنبياء ، الآخذون بأهم تكاليف النبوة ، وهي الدعوة إلى الله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) { النحل: 125} ، وتوجيه خلقه إليه ، وتزكيتهم بالعلم ، وترويضهم على الحق ، حتى يفهموه ويقبلوه ، ويعملوا به ، ويعملوا له .

هذا وإن سير العلماء العظماء من الرجال ، لمن أعظم ما يبعث الهمة ، ويقدح زندها ، ويزكي أوراها ، ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام الباحث أو القارئ ، وتوحي إليهما بالإقتداء بهم ، والسير على منوالهم ؛ لاسيما من كانت لهم قدم راسخة في العلم يعرفها أولوا البصائر والألباب . وكثيرًا ما دفع الناس إلى العمل الجليل حكايةٌ قرؤوها عن رجل عظيم أو حادثة رويت عنه .

(1) - ـ هذه خطبه الحاجة رواها الترمذي وحسنه ( 1105) ، والنسائي (6/89) ، وابن ماجه ( 1892) ، انظر تخريجها مبسوطًا في كتاب ( خطبة الحاجة ) للشيخ: محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت